حسن عيسى الحكيم

4

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المدرسة الأصولية . وأن دراستنا سوف تومئ إلى النتاج العلمي في التفسير وعلوم القرآن ، وفي الحديث والسيرة وعلم الرجال ، وفي الفلسفة والأخلاق ، والمنطق وعلم الكلام ، وفي الفلك والهيئة والطب ، وفي الأدب والشعر ، وغير ذلك من العلوم المعارف والفنون ، فضلا عن دراسة الحوادث السياسية والاجتماعية والفكرية التي شهدتها مدينة النجف الأشرف في هذه الحقبة من تاريخها ، ودور المرجعية الدينية العليا ، وأعلام الحوزة العلمية في معالجة وقائعها . وقد شغل هذا الجزء من كتاب " المفصل في تاريخ النجف الأشرف " مساحة كبيرة لأعلام الأسر العلمية النجفية ، الذين هم امتداد لأعلام المدرسة النجفية في العصور الماضية ، فقد أوصلوا راية العلم والفكر إلى أعلام المرحلة التالية ، وكانت بعض الأسر العلمية ذات أصول حجازية وسورية ولبنانية وإيرانية وتركية وافغانية وروسية وهندية ، وغيرها من أقطار العالمين العربي والإسلامي . فقد جمع الكثير من أعلام الأسر العلمية بين الدراسات الفقهية والأصولية ، والدراسات الأدبية والعلوم الأخرى . وقد أعطت النتاجات العلمية والفكرية لهؤلاء الأعلام صورة واضحة عن الخزين الهائل للمعارف والعلوم والفنون والآداب ، وقد لا تجد له نظيرا في أية حاضرة علمية في العالم الإسلامي . وهذا الأمر يعكس أثر النجف الأشرف العلمي والفكري والأدبي في المدارس العلمية والحوزات الدينية في البلدان الإسلامية . وأن هذا النشاط الذي شهدته مدينة النجف الأشرف في عصر عده بعض الباحثين عصر جمود وظلام ، كان مصابيح مضيئة أنارت طرق العلم والفكر ، إذ كانت الدراسات العلمية بالمرصاد للتيارات الهدامة التي اجتاحت مناطق من العالم الإسلامي كالبابية والبهائية والكشفية والشيخية والمادية والدهرية وغيرها من الأفكار الهدامة والوافدة . وأننا لا نغالي في القول : أن القرن الثالث عشر الهجري ، كان عصر التجديد